حيدر حب الله

370

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

وأمّا الحديث عن المذاق العام عند الشارع ، فقد تقدّم أنّ أغلب الروايات التي تشكّل هذا المذاق العام ضعيفة السند ، كما أنّ بعضها مرفوض المتن مخالف للقرآن والعقل ، وليس هناك ما هو دالّ معتبر إلا ما جاء في إمامة الجماعة والشهادة والإرث ، والأخير واضح الخصوصيّة ، فيما الأوّلين لا يُفهم منهما الأولوية بما يقيّد المطلقات ويخصّص العمومات كما ذكرنا . فضلًا عن المناقشات فيهما كما تقدّم . وأمّا القول بأنّ الولادة من الزنا منقصة ومقامُ المرجعية والولاية رفيع ، فهذا لا يصحّ على إطلاقه ، إذ كم من صفةٍ هي منقصة ولم يشترطوا عدمها في المرجع والإمام ، سواء في المنقصة الجسديّة أم الاجتماعية ، فلو كان أبوه ابن زنا أو كانت أسرته معروفة بالانحطاط الأخلاقي والاجتماعي جاز له التصدّي ، بل مقتضى القواعد الدينية العامّة ومرجعيّة العلم والإيمان والعمل الصالح في تقويم الناس هو أصالة عدم المنقصة بما يرجع إلى غير هذه الثلاثة ما لم يثبت بدليل ، فهذه هي المعياريّة القرآنية العامّة ، فيما اعتبار ولد الزنا منقصة في حدّ نفسه - بصرف النظر عما تقدّم - هي ثقافة شعبية أو عربيّة . بل ليست الحريّة عند كثيرين شرطاً في إمام الجماعة ولا القاضي ولا الشاهد ولا إمام المسلمين ولا المرجع ، مع أنّها منقصة عرفيّة أيضاً ، فكيف يليق أن يكون إمام المسلمين مملوكاً لشخص ؟ ! فكلّ من ذهب إلى عدم شرط الحريّة في هذه يلزمه عدم الأخذ بروح هذا الدليل - أعني حديث المنقصة - هنا . نعم ، لو كانت هناك خصوصيّة زمنية أو عرفية تمنع من تصدّيه ، وأنّه يكون فيه الفساد ، أمكن الأخذ بها بالعنوان الثانوي ، وإنما الكلام في اشتراط ذلك بالعنوان الأوّلي .